الشيخ محمد الصادقي
200
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لهم ، والمرتد عن فطرة لا غفران له إلّا قتلا . مضت أيام السفرة الراجعة ، ووقعت مفاجأة بعيدة فوق المفاجأة ، وليعلموا أن وعد اللّه حق وأن اللّه لا يهدي كيد الخائنين ، ولقد كان ذلك الريح الذي وجده من روح اللّه الذي أمرهم برجائه : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) . وعلّ البشير هو الكبير بينهم وله سابقة سابغة من بينهم حيث دلهم على « أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ » دون أن يلقوه فيه أو يلغوه يذهب هباء ، وأخيرا قال لهم « فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي » فبطبيعة الحال ينتخبه الصديق لهذه البشارة السارة وكما في رواية . وهنا نرى يعقوب يقول لهم بديلا عن أي تنديد أو تثريب : « أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » من حياة يوسف ، ووجدان ريحه ؟ تنبيها لهم بموقفه من اللّه فلا ضلال فيه أيا كان وأيان . قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) . « يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا » عيّ في الاستغفار لعظم الذنوب ، وأنها أضرت بحقه ومست من كرامته ، فليكن هو الذي يستغفر لهم بعد ما استغفروا لأنفسهم ، ولأنه نبي مستجاب الدعوة وكما في نبينا : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » ( 4 : 64 ) .
--> و فيه عن سليمان بن عبد اللّه الطلحي قال لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ما حال بني يعقوب هل خرجوا من الايمان ؟ فقال : نعم قلت : فما تقول في آدم ؟ قال : دع آدم .